مجد الدين ابن الأثير
126
البديع في علم العربية
الفصل الثالث : في عوامله وهي لا تخلو : أن تكون ظاهرة أو مضمرة . أمّا الظّاهرة ، فمنها : ما يعمل بنفسه ، ومنها ما يدل على عامل مثله وقد تقدّم تقسيم المصدر إلى أربعة أقسام : الأوّل : أن يكون من لفظ فعله ، جاريا عليه ، بمعناه ، وهذا عامله فعله نحو : ضربت ضربا . الثاني : أن يكون من لفظه ، وبمعناه ، ولكنّه غير جار عليه ، وهذا عامله فعله عند الأكثر « 1 » ، ومنهم من « 2 » يقول : إن عامله فعل دلّ الظاهر عليه كقوله تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا « 3 » . الثّالث : أن يكون من غير لفظه ، لكنّه جار عليه ، وبمعناه ، نحو : قعدت جلوسا " وبسمت « 4 » وميض البرق " فالمازنىّ « 5 » يعمل فيه الظاهر ، وسيبويه « 6 » يعمل فيه فعلا دلّ عليه الظاهر ، تقديره : بسمت « 4 » فومضت وميض البرق . الرّابع : وهو الأسماء الموضوعة موضع المصدر ، نحو ، " رجع القهقرى " و " قعد القرفصاء " ، وهذا النّوع وما أشبهه منصوب بفعله الظّاهر ، وهو مذهب
--> ( 1 ) - قال السيوطي في الهمع 3 / 98 : " وعليه المازنىّ " . ( 2 ) - وعليه المبرّد وابن خروف ، وعزاه لسيبويه . انظر : الهمع في الموضع السابق . ( 3 ) - 8 / المزّمّل . ( 4 ) - في الأصل : وبسّمت ، وقد سبق نظيره قريبا . ( 5 ) - انظر : الهمع 3 / 100 . ( 6 ) - انظر : الكتاب 1 / 231 .